إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. logo الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه. إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.
shape
شرح كتاب الآجرومية
159041 مشاهدة print word pdf
line-top
المراد بالنداء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال -رحمه الله تعالى- باب المنادى. المنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والمشبه بالمضاف.
فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين؛ نحو (( يا زيد ))، و (( يا رجل )). والثلاثة الباقية منصوبة لا غير.


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد .
جعل من منصوبات الأسماء المنادى وهو: المدعو بحرف يا أو ما أشبهها. النداء هو: دعاء الإنسان غيره إذا كان ذلك المدعو بعيدًا يريد إقباله ويريد التفاته إليه. وقد يطلق على الدعاء؛ مثل قوله تعالى: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ ويطلق أيضا على نداء الله تعالى لمن يشاء من خلقه؛ مثل قوله تعالى: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وقوله: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ وقوله: وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا وقوله: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ونحو ذلك.
فالنداء يطلق على الدعاء الإنسان إذا دعا الله تعالى بقوله: يا ربنا؛ يا أرحم الراحمين؛ فإنه يعتبر مناديا، ويعتبر أيضا داعيا، ويسمى داعيا. وأكثر ما يطلق عليه دعاء في حق الله تعالى؛ كقوله: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً وقوله: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ وقوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فالدعاء هو النداء، والعرب تعرف ذلك فيقول قائلهم:
وداعٍ دعا يا مـن يجيب إلى النـدا
فلم يستجبه عنـد ذاك مجـيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة
لعل أبي المغوار منـك قريـب
فأطلق عليه دعاء وسماه نداء. وكذلك قول بعضهم:
فقلـت ادعـي وأدعـوَ إن أنــدى
لصـوت أن ينـادي داعيـــان
يعني: أن يدعو اثنان أندى من دعاء واحد.
المنادى يعني الشخص الذي يُدعى. الله تعالى قد يدعو بعض عباده، ويكون ذلك بحرف يا؛ مثل قوله تعالى يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا فهذا نداء من الله تعالى لإبراهيم ومثل قوله يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ؛ فهذا نداء من الله تعالى لداود ومثل ذلك كثير.
وهكذا أيضا نداء النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث أنه قال: يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا. يا صفيةُ عمةَ رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا. يا فاطمةُ بنتَ محمد سليني من مالي ما شئت هذا كله نداء منه وهم حاضرون، ويسمى أيضا دعاء؛ دعاهم بأسمائهم.

line-bottom